السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

191

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

ومما نسبوه إلى هشام قوله بالإجبار الشديد ، الذي لا يبلغه القائلون بالسّنّة كما قال ابن قتيبة « 101 » . فإن صحّت هذه النسبة فإنّ هشاما تبع فيه جهما ، كما تقدم من أنه انما امتاز عن اخوانه المعتزلة في قوله بالجبر المطلق ، وقولهم بالاختيار التام ، أي القدر كما يعبر به خصومهم . وعلى ضوء ما تقدّم فإنّ ما نسب إلى هشام ينقسم إلى قسمين : ( الأول ) ما يتفقّ مع جهميّته السابقة ، وبالإمكان تصديق النسبة ، إن صدقت الحكاية ، وهي نماذج محدودة أحصيتها وعددتها . ( الثاني ) وهو أكثر ما نسبه اليه خصومه ، وهذا لا يتّفق لا مع جهميّته السابقة ، ولا مع إماميّته اللاحقة ، فلا يبقى أمامنا إلّا أن نحكم بأنّه مفترى عليه جملة وتفصيلا ، وانّ صحّ ان هشاما قال ببعضه - وهذا مجرّد فرض لا واقع له - فانّه لم يكن جادّا فيه - كما سيأتي - ويجب أن أنبّه إلى أنّ جهميّة هشام لا بدّ وأنّها كانت في أوائل شبابه ، بل وحين أن كان يافعا فحسب ، إذا أنّ هشاما بعد أن أصبح شابّا ، وهو لا يزال « أوّل ما اختطّ عارضاه » - كما تقدّم - لم يكن يعتقد بالإمامة فحسب ، بل كان يجادل عنها ، ويناهض خصومها ومنكريها ويناظرهم في ذلك . وأرى أنّ الأقرب إلى الصواب ، والأوفق بالحقائق الثابتة من حياة هشام وسيرته : ان جهميّة هشام كانت ترجع إلى متابعة جهم بن صفوان في بعض آرائه ، وهي الأمثلة الثلاثة التي ذكرتها سابقا ، والتي لا تتنافى مع القول بالإمامة ، والالتزام بلوازمها ، والدفاع عنها . لا ( الجهميّة ) بجميع أبعادها وحدودها ، فلم يكن هشام يوما ما جهميّا إلّا في نطاق ضيّق لا أنّه كان يتبعه في جميع آرائه وعقائده .

--> ( 101 ) تأويل مختلف الحديث / 48 ، لسان الميزان ، 6 / 194 ، عنه .